الثورات العربيه و التوسع الامريكي في المنطقه

د . عزمي عارف حجرات
د . عزمي عارف حجرات

منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في نهاية عقد الثمانينا، و اللعبه السياسيه على الساحه العالميه تغيرت لتصبح تابعه للسيطره الامريكيه و حلفائها من حلف الناتو، و شهد العالم تغيرات تاريخيه غيرت مجرى الاحداث في العالم بشكل عام و العالم العربي بشكل خاص، و من هنا اصبح لا بد لنا من العودة الى الوراء في تحليلاتنا للوقوف على حقيقة ما يجري في الساحة العربيه.

الشرق الاوسط و العالم العربي لم يكن بمعزل عن هذه التغيرات، فسقط العراق، و ارتفعت اسعار النفط، و ظهرة الجماعات الارهابية و الطائفيه في الساحه العربيه مهددة بذلك امن و استقرار الانظمه العربيه بشكل خاص، و لم تهدد ايا من الدول العظمى، و تغير نظام ثلاث دول عربيه و الباقي لا زال مهددا في التغيير. كل هذا التغير في الساحة العربيه يفرض علينا التساؤل: ما هو الهدف و من المستفيد؟

في كتاب اسمه القاتل الاقتصادي للكاتب جون بيركنز، ، ذكر مؤلف الكتاب قصة العراق، و السعي الامريكي المحموم للسيطرة على اقتصاد ثالث اكبر مصدر للنفط في العالم، و الخطوات التي انتهجتها السياسه الامريكيه لانجاح خطتها حيث ذكر في كتابه:

“نهايةُ صدّام، كنهاية نُورييغا في بنما، سوف تُُغيِّر المعادلة. … تساءل بعض النقاد عن سبب مهاجمة بوش للعراق بدل تركيز جميع مواردنا في ملاحقة القاعدة في أفغانستان. أيُمكن أن تكون وجهةُ نظر هذه الإدارة ـ هذه الأسرة النفطية ـ أنّ تأمينَ وارداتنا النفطية، وإيجادَ مبرراتٍ لعقود بناء، أهمُّ من محاربة الإرهاب؟’ ثم يتساءل: ‘ كم من أبناء شعبنا يعرف مثلي أنّ صدام حسين كان سيبقى في الحكم لو أنه قبل الدور الذي قبله السعوديون؟ لكُنّا تقبّلنا صواريخه ومصانعه الكيماوية؛ لكُنّا بنيناها له، ولتولَّى جماعتُنا تحديثَها وصيانتَها. لكانت صفقةً حلوةَ المذاق جدا ـ كما كانت السعودية”.

 

https://sp2.yimg.com/ib/th?id=HN.608003632251013794&pid=15.1

عودة الى مجريات ما يجري الان في الساحه العربيه، و اخص سوريا و العراق، و تقدم داعش عسكريا في العراق بعد فشلها و خروجها من سوريا. فبعد ان حققت الولايات المتحده الامريكيه نصرا في العراق تمثل في ازالة الرئيس السابق صدام حسين، بدات بفرض سيطرتها على الاقتصاد العراقي عن طريق العقود الممنوحه للشركات الامريكيه، و لكن هذا الامر واجهه عائق سياسي جديد و هو رئيس الوزراء العراقي التابع للنظام الايراني، فرفض هذا النظام التعاون مع امريكا في حصارها ضد ايران و سوريا، بل بداء بتهديد المصالح الامريكيه في السعودية و الخليج العربي، و اعتقد ان هذا ما دفع امريكا الى دعم داعش و نقلها الى الداخل العراقي تمهيدا لعودتها الى الساحة العراقيه قريبا بعد سيطرة الجمهوريين على الساحة السياسية في الانتخابات القادمه لحماية المصالح الامريكيه بحجة اعادة النظام الى الداخل العراقي.

و نرى ايضا بروز المنظمات الغير حكومية التي تدعمها امريكا في الساحه العربيه، و هي ما تطرق لها ايضا المؤلف واصفا اياها بانها مراكز لغسل الادمغة و نشر ما تراه السياسه الامريكيه مناسبا لها، فلو نظرنا عن كثب لوجدنا ان الثوره المصريه قامت من قبل جماعات خضعت لتدريب من قبل هذه المنظمات، و ايضا دعم امريكا لشعوب الاتحاد السوفياتي و قضاياهم، و هو ما فعلته في حقبة الثمانينات من اجل تفكيك الاتحاد السوفياتي و التفرد بحكم العالم، و هو ما تعمل عليه الان من اجل اضعاف الدب الروسي خاصة بعد عودة الاتحاد السوفيتي الى الساحة الدولية كقوة لا يمكن اغفالها.

كل هذه المؤشرات انما هي دلاله الى قرب تغيير حقيقي في الساحه السياسيه في العالم العربي بشكل خاص، فالحدود السياسية لم تعد ثابته كما كانت في السابق و السبب غياب المنافس السياسي في الساحه، فولد جنوب السودان، و تهديد الانقسام يهدد كل من العراق و اليمن و ليبيا، و ليست السعوديه بمناى عن هذا التقسيم، من هنا ارى ضرورة احياء الدب الروسي من اجل اعادة احداث توازي في القوى، خاصة و ان الدول العربية اصبحت فاقدة للاستقلال القرار فيما يخص مصالحها.

خلاصة ما توصلت اليه في تحليل شخصي لمجريات الامور على الساحه العربيه، لا يوجد ثورة عربيه بريئة حدثت او ستحدث في هذا العصر، و لست ارى حدودا عربيه ثابته بالمطلق ما لم يتوعى الشعب العربي من خطر اللعبه السياسيه العالميه التي وصفها البعض بالمؤامرة الكبرى و التي تعتبر لعبة سياسية تمارسها الدول العظمى من اجل فرض سيطرتها على الدول الناميه، و ليس ما نراه على شاشات التلفلزه الا برامج معده مسبقا لغسل ادمغة الشعوب و ايصال ما تراه الدول العظمى مناسبا لها.

 المقالات تعبر عن راي كاتبيها وليس عن سياسة جان نيوز

 

شاهد أيضاً

الاردن الى اين؟

الخذلان العربي من ثورة القوميين العرب

بقلم الدكتور : عزمي عارف حجرات لقد هتف المواطن العربي في مطلع الخمسينات لثورة ظن ...