الخذلان العربي من ثورة القوميين العرب

الخذلان العربي من ثورة القوميين العرب
الدكتور عزمي حجرات

بقلم الدكتور : عزمي عارف حجرات

لقد هتف المواطن العربي في مطلع الخمسينات لثورة ظن انها الخلاص من براثن المستعمر، و من سيطرة الاجنبي على خيرات الوطن العربي، فشهدنا ولادة حزب البعث العربي و الحركة الوحدويه و العديد من التيارات الفكرية ابرزها الحركه الناصريه.

داعبت هذه الثورات، و الحركات التحرريه ان جاز التعبير مشاعر المواطن العربي، فاستهدفت الفلاح، و الفلسطيني الذي خسر وطنه، و الفقير الذي يعاني من عدم المساواة في توزيع الثروة، و بنى على هذه الشعارات الرنانه احلاما رواها لابنائه و احفاده، و تناقها المواطن العربي و كانها امر مقدس.

اليوم نعيش نتاج هذه الثورات، هذه الثورات التي قامت بهدف القضاء على الاستبداد، اصبح ورثتها هم رمز من رموز الاستبداد المطلق، ولدت على ايديهم الدوله البوليسيه، و ولد على ايديهم القمع السياسي، و القمع الفكري، و احتكار السلطه و الثروه، و اصبح الوطن العربي اكثر خضوعا للاجنبي من ذي قبل.

ان من اكثر ما استهجنه في هذه القيادات، ايمانها المطلق بنظرية المؤامره الكبرى التي تحاك ضدهم و ضد انظمتهم، و كانهم لا يدركون او يخفون حقيقة مهمه عن المواطن العربي و هي ان السياسيه لعبة اساسها التامر على الدول الاخرى لما فيه مصلحة الدوله، و لكن هذه القيادات التي ورثت ثورة القوميين العرب اصبحت تمارس عملية غسل ادمغة المواطنين العرب في سبيل البقاء على مقاعد الحكم، و لم يدركوا ان التطور التكنولوجي سيفقدهم السيطرة على الاعلام العربي، و سيخرج المثقف العربي و المواطن البسيط و الفلاح الى فضاء المعرفه ليكتشف حقيقة ما تم تزويره في التاريخ العربي.

اليوم نبكي على من سقطوا ضحية الثورات الجديده في سوريا التي تعتبر بحق مركز بلاد الشام، و مصر التي تعتبر مفتاح العالم العربي، و اصبحت قضية فلسطين شان ضاحية في رام الله لا شان للعالم العربي او الاسلامي بها، و لم ندرك بعد بان اكثر الانظمة العربيه استقرارا هي تلك التي حظيت بنظام ملكي وراثي يتماشى مع نظامها العشائري او القبلي و هو ما نراه في الاردن و المغرب و الخليج العربي.

اليوم يعاني العالم العربي من غضب ابنائه، هذا الغضب الذي ولد بسبب اخفاق الثورات السابقه في تحقيق طموحات شعوبها، و لا ندري متى سيعود الاستقرار لهذه الدول و اي شعارات ستطرح لتداعب من جديد احلام المواطن العربي، و اي حلم سيولد مع هذا الربيع العربي الذي لم يصلح ما افسده السابقون بقدر ما ساهم في زيادة الدمار في العالم العربي.

 المقالات تعبر عن راي كاتبيها وليس عن سياسة جان نيوز

 

شاهد أيضاً

رسالة إلى الملكية الأردنية

اجتماع في ديوان التشريع والرأي يبحث تأسيس نقابة مهنية للطيارين 

التقى المجلس التأسيسي لنقابة الطيارين الاردنيين الخميس في ديوان التشـريع والرأي وزير النقل الدكتـورة لينا ...