إعتراف في يوم ال – شوغه مافه -

الجمعية ومؤتمر الشباب وغياب الشفافية

 نرين طلعت حاج محمود (جتاشأه).

nerenhaj@hotmail.com

إعتراف في يوم ال – شوغه مافه 1-

يا لسريركِ العالي …. كم هوت من أجله أفئدة في مهاوي, كم حطّم من قلوب, كم اعتصر أرواحا, كم أدمع من عيون. جيوش إنكسرت عند قوائمه, و أبيدت من أجله قبائل و شعوب, و صارت الأمم حوله غالب و مغلوب.

منذ أزمان بعيدة, فرشتُ على سريركِ العالي, الدمقسَ فيه أطيار, و غابة سحرٍ, و موجٌ و بحرٌ و مراكب تتهادى, و تحت الدمقسِ جعلت الطيلسان, و الخز و القز من أقاصي الدنيا, و فوق القز جعلت الحرير بلون البيلسان, فاستلقي يا سيدة القفقاس و تمددي فوق ريش الطواويس والنعام, من وراء الصحاري سيّرت لأجلك قوافل المرّ و اللّبان, و انتقيت أرفع البخور, و أهديتك زيوتا عطرية, من أعالي البحار جلبت المسك و العنبر, و من سهوب الشمال و الظلمات مددت تحت قدميك فراء الثعالب و الدببة القطبية, و حففت حول سريرك الديباج, و جعلت الأرض رخاما, و الأعمدة مرمرا, و طليت بالذهب  الجدران, أريحي  يا سيدة القفقاس جسدك على سريركِ العالي, أيا جسدا قُدَّ من  فولاذ و فضة و ذهب و جمان و مرمر.

من أجل سريركِ الغالي صارت الأمم قاتل و مقتول, و من أنجبت بحبّك الأبديِّ هو المقتول.

جهات الدنيا أربعة, أمشيها و أطويها, أمضي حتى أقاصيها, تلتف بي الطرقات في تيهٍ و تأخذني, و لا درب إلى أحضانك يوصلني. أنام و أحلم بسريرك العالي, و في الصباح أمشي الطرقات فتقودني للنوم على أسرة التبن و القش في البراري.

علقتُ على عنقكِ العاجيّ ألواح أقداري, و أنطتُ بوجودكِ وجودي, و حييْتُ في أقاصي الأرض بجسدي و استودعتك آمالي و آحلامي. حين أنا لا أكون فيك بجسدي, أحيا شريدة في البراري بلا عنوان, لكن أخشى ما أخشاه أن استيقظ يوما فلا أجدك في روحي و في دمي, فأصير بلا رائحة بلا طعم بلا الوان, هل يتبقى فيَّ  بدون الواح أقداري و أحلامي, شيءٌ من ظلّ انسان.

امشي الدروب كي أصل إليك فلا أجد إليك السبيل, و في كل يوم يزداد يقيني, بأن الطريق إليكِ يبدأ بالطريق إلى نفسي.

يؤلمني أن ينام الغرباء في سريريك العالي, و أنا ابنتك و أنام في أسرَةٍ بعيدةٍ بلا عنوان, و أنا أتوهم بأنّي مازلت أملككِ, مؤلم و بائس كثيرا توهمي بأني لازلت أملككِ. أثور أحيانا على نفسي, على بؤسي, فأصرخ بصوت ترتج منه السقوف و الحيطان, وأركب الموج العالي, أقبض على عنق الإعصار أغرقه تحت قدميَ, أنتعل الريح و الغيوم, أصارع العواصف, أمسكها بقبضتيّ, أقطع رؤوس –اليوناثان- فوق البحار, و أضرب بسيفي على رأس العملاق المتجمد في الأنهار , أرقص على رؤوس أصابعي فوق الموائد السماوية , أُتحدى مجلس الآلهة النارتية , و أرمي جرار الخمر من السّماء , أدفع الإله الصغير من بين الغيوم , أحطمه و أكسره. أعدو على رؤوس القمم السبعة, و أخترق البحار السبعة, و أجتاز الأنهار السبعة, أغرس القامة الفولاذية فوق الأعالي, و أحطم قيود- نسران جاكئه- الحديدية 7, و أدفع الأعداء في الوديان و المهاوي.

….. أستريح, وأغتسل, و أغسل أسلحتي بثلوج جبالي.

لكني بعدُ لم أفقد صوابي ….  فأنا أدرك بأنّ جنوني أشبه بتهويمات عشقّية, صوفيّة, مرضيّة, كالدوران على إيقاع زار, و أن الطريق إليك لا يكون إلا بالطريق إلى نفسي.

أشعر بأنّك لا تفهميني, و أمضي في كل يوم بعيدا أكثر و أكثر باتجاه الدروب الجنوبية, لا أستطيع التعاطي مع من لا يفهموني, أعطيك ظهري وأمضي, فأشعر كأني أمضي فيك, و أني مهما بعدت فإنكِ فيَ, كأن حبل مشيمتك يمتد إليّ و يتبعني 8, و أني مهما أهرب من نفسي, فإنّ سريرك مُناي و حُلمي, وأنّك أنتِ المهد و أنتِ اللحد, و أدرك بأنّ ليس عليك أن تفهميني, و أنّ عليّ أن أفهمك, و أنّي لن أفهمك إنْ لم أفهم نفسي.

كل الذين تذابحوا كي يناموا على سريريك العالي أرادوا امتلاك الذهب و الرخام و المرمر, أنا الوحيدة, و أنا فقط قُتلت من أجلكِ و من أجلي, قُتلت كي أبقى أنا نفسي, كي أكون أنا نفسي, فبدونك ماذا أكون؟  أأكون مسخا, بدونك لن أكون و لا حتى ظل إنسان, و لأنك هناك متجذرة فيّ و رغم أني بلا عنوان ما زلتُ بأعماقي أنا الإنسان, و أنت لن تلوميني لأنني ما زلت إنسانا.

مُريعٌ أن تَنظرَ في المرايا فترى كلّ شيء حولكَ و لا ترى نفسكَ في المرايا, تشك بأنك غير موجود.

أنا إمرأة تخاف من المرايا, فحين أنظر فيها لا أراكِ و لا أراني, و كلُّ الذين أنجبتِهِم لا وجود لهم في المرايا, هل نحن حقا موجودون! أعرف بأننا لن نكون في المرايا حتى نكون, فكيف السبيل كي نكون؟

لأنكِ أنتِ في روحي و في بدني , قُتلت لكنّي  لم أمت و لم أفنَ,  في كل يوم أورق و أتجدد و أصير أجمل, لكنّي لا أحسُّ بشيء كأني لا أموت و لا أحيا, و لا أرى جمالي  في المرايا. و أعرف بأني لن أكون حتى أكون .

بل سوف أكون.

سأعرف الطريق إلى نفسي, سأواجه نفسي, سأكاشف نفسي, سأنزل عن حصاني, سأترك قامتي9, و أخلع قلبقي10, سأعترف بغروري, سأعترف بنزاقتي, سأعترف بنزواتي, سأعترف بجنوني و طيشي و حمقي, سأعترف بكل أخطائي, فكل تاريخي أخطاء, و سلسلة من انفعالاتي و تهوري و سذاجتي و تصديقي, سأعترف وأجد الطريق إلى نفسي, أستحق أن أجد الطريق إلى نفسي, فأنا لا زلت حيّة رغم قتلي, شركسيّة أنا لم أمت و لم أهزم, شركسيّة أنا و هذا لجام حصاني و ذاك كرسي عرشي, و هذي شارات ملكي ما زالت معلقة على عنقي, مهما تضورت جوعا لن أترك أنا إرثي, شركسيّة أنا و وريثة لعرش أقدم الملوك على الأرض, و ذاك سرير ملكي و خاتمي و صولجاني, سآكل التراب و لن أترك أنا إرثي.



1 – يوم الحداد الشركسي المصادف في -21/ ايار- يحيي الشركس هذا اليوم من كل عام, و هو تاريخ اعلان نائب القيصر الروسي في شمال القفقاس انتهاء الحروب الروسية القفقاسية عام 1864 و التي استمرت قرن و نيف من الزمان, و التي مورس فيها ابشع اشكال الجرائم و الابادات الجماعية بحق الشعب الشركسي على ارض وطنه الام, و استشهد فيها ما يربو على ثمانمائة ألف نسمة من الشركس, و بدأت بإنتهاءها عملية تهجير الشركس من قبل السلطات الروسية عن اوطانهم, و التي طالت حوالي مليوني نسمة, استشهد 20% منهم بسبب التهجير من جوع و انتشار للكوليرا و الملاريا بينهم وغرق السفن.

2 – 3-  4 -5 -6 – 7  -عن أساطير النارتيين, و هي اساطير الشركس القديمة و التي تعتبر بالنسبة لهم تاريخهم و تعبرعن قيمهم و اخلاقياتهم.

8- أسطورة تتحدث عن محاولة السيدة ستناي وهي سيدة النارتيين ثني ابنها البطل سوسروقه عن الذهاب إلى الخطرعن طريق حبلها السري.

9  – القامة – خنجر شركسي تراثي , مستقيم ذو نصلين يستعمل  كجزء من الزي القومي .

10- القلبق – قبعة الرأس في الزي الشركسي.

_______________________________________________

 

شاهد أيضاً

شقم ضمن اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد الاردني لكرة السلة

شقم ضمن اللجنة المؤقتة لإدارة الاتحاد الاردني لكرة السلة

قرر المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية وبالاستناد على نص المادة 26 من النظام الاساسي للاتحاد الاردني ...