سعادة السفير

بقلم : جانتي زهدي نورالدين

كان والدي يردد اسمه كثيرا عندما كان عضوا في اللجنة الاجتماعية بالجمعية ، حيث كان هذا الاسم حتى ذلك الوقت بالنسبة لي رئيسا للجنة فقط ، الح والدي بضرورة التعرف الى تلك الشخصية ومقابلتها وحقيقة كنت مترددا حيث علمت انه مستجد على الحياة المدنية ومتقاعد جديد من المؤسسة العسكرية ، فلا بد ان يكون صلفا جلفا ، حفرت بوجهه تكشيرة وكانها مرض عضال لا تمحى … لم تجد الفكرة قبولا في نفسي ولكن بذات الوقت اثق بنظرة والدي ببني البشر . متسلحا كعادتي بـــ ( لا حول ولا قوة الا بالله ) ذهبت الى دار الجمعية فوجدتني اقابل شخصا لطيفا دمثا يبتسم للجميع ويحترم الصغير والكبير ولا يهمل احدا والجميع يلتف حوله ويقود مجموعته بتناغم وانسجام . كان هذا الباشا هو محمد حميد دغجوقة رئيس اللجنة الاجتماعية خلال تلك الفترة وكان ينظم امسيات جميلة ولديه قدرة كبيرة على حشد الجماهير ، فكان خلال تلك الامسيات دائم التنقل بين الحضور يبادلهم السلام والتحيات … في احدى الامسيات احتشد الالاف وربما هي المرة الاولى التي ارى بها تلك الجماهير من مختلف الاعمار في الجمعية فلم تكن هنالك انتخابات ، ولكن لم اجد الباشا وهو رئيس اللجنة الاجتماعية المنظمة للامسية . وبعد قليل دخلت دراجة نارية الى قاعة الجمعية ترجل منها شاب قوبل بتصفيق الحضور وكان هو محمد حميد الذي احسن تقديم تلك الامسية بحضور لم اشهد له مثيلا من قبل . توالت الايام وتعرفت الى الباشا اكثر فاكثر وجمعتني به لقاءات عديدة كان يتحدث فيها حول رؤيته وافكاره الخاصة بمجتمعنا الشركسي ، ولا ابالغ ان قلت انه يحمل افكارا بحجم مؤسسة كاملة فهو شعلة متقدة من النشاط ولليوم استغرب كيف لهذا الرجل ان يقوم بكل تلك الاعمال بلا كلل او ملل !!! فالله ادعوا له ان يمده بموفور الصحة والعافية . اطلق الباشا منتدى لليافعين في عام 2007 وما يزال مستمرا حتى اليوم ولم ينسى هؤلاء الباشا خلال الانتخابات الاخيرة فعملوا معه بجد وحب وما كان منه بعد نجاحه الا ان شكرهم فردا فردا … مناقشاتي مع الباشا كانت تمتد لساعات متأخرة وكنت دائم الاستماع اليه وما يميز الباشا محمد حميد انه لا يحبط بسهولة فارادته اقوى من الظروف واقوى من كل من يريد ان يكبح فرامل عجلة عمله ، وقدم الباشا ايضا دروسا للغة الشركسية في الجمعية وسجل حلقات متعددة في قناة ” نارت ” وللحق فان دروسه في تعليم الشركسية تابعها اخوتنا العرب ايضا …… ان نجاح الباشا في الانتخابات لم يكن صدفة او ضربة حظ وانما نتيجة لعمل على مدار سنوات فاكتسب حب الجميع وتقديرهم واحترامهم من الصغير حتى الكبير ، فهو حين يجالسك يترك القابه بعيدا ويتحدث اليك بانسانيته وخلقه الرفيع ودماثته ، فتواضعه جعله قريبا من الشباب وقضاياهم وهمومهم ……… خلال حملته الانتخابية وكعادته دائما في تقديم الجديد قدم حميد كتيبا يتضمن افكارا حول العمل التطوعي ، وعندما التقيته يوم الانتخابات قلت له اعجبتني تلك الافكار منتظرا رده … فقال لي ” تلك خطوط عامة من الممكن الاستفادة منها والبناء عليها واستكمالها ” ، كصحفي اعتبرت اجابته ذكية جدا فلم يسترسل في شرح مزايا افكاره كما يفعل البعض من عشاق الذات الذي تحدث عنهم الاستاذ والاخ ابراهيم كشت في مقاله الاخير المنشور بصحيفة الرأي يوم الخميس الماضي ، فهذه من سمات الباشا انه مستمع جيد ، واثق ، لا يتصلب برأيه . وكلما كان الشخص صاحب قدر كبير كلما زاد تواضعه ، فلا يتصلب برأيه الا من هو قليل الثقة بنفسه وصغير بقدراته . تواضع الباشا يأسرك ويجعلك قريبا منه وكأنك صديق له ، الباشا خاض الانتخابات مستقلا ولكنه بذات الوقت ليس منفردا وانما محاط بالكثيرين من المعجبين بشخصيته وخصاله الحميدة وتواضعه ، فهو يمتلك كاريزما مميزة تجذبك لا تستطيع امامها الا ان تحترمه وتقدره وتعجب به ………….. نرجو من الله التوفيق للباشا محمد حميد خلال عمله في الهيئة الادارية للجمعية الخيرية الشركسية للسنوات الثلاث المقبلة وان يحدث فرقا على صعيد النشاطات الاجتماعية والثقافية ، وللعلم فان الباشا يدرس الان في جامعة الشرق الاوسط العلوم السياسية في مرحلة الماجستير اضافة الى انه يدرس في الكلية العسكرية ويحمل درجة الماجستير في العلوم العسكرية ولا متسع لذكر سيرته المهنية الغنية في هذه السطور … وكم تمنيت ان يكون الباشا سفيرا يمثل الاردن في احدى الدول الصديقة فشخصيته الدبلوماسية المرنة تؤهله لذلك … ولكنه بالنهاية الى جانب بقية زملائه اعضاء الادارة خير سفير لمجتمعنا الشركسي ……….

شاهد أيضاً

phs

مدرسة الامير حمزة بن الحسين PHS

المدرسة تاريخ وحاضر و مستقبل مدرسة الأمير حمزة بن الحسين الثانوية الخاصة المختلطة، مدرسة غير ...