مدن في العالم الخريف فيها متاهة الوان

المصدر : لها مجازين
إنه الخريف. كثرٌ منّا تتبدّل أمزجتهم لحظة تحوّل الزمن المناخي. بعضنا يعتبر تواتر الفصول ضرورة نفسية تخرجنا من روتين الحياة، فيما بعضنا الآخر يفضّل فصلاً دون آخر ليسافر في إجازة يحوز خلالها كل الراحة والإسترخاء اللذين يتطلّع إليهما. 
والخريف من الفصول التي ينتظرها كثر ليسافروا ويكونوا جزءًا من لعبة تبدّل الفصول، ويعيشوا تفاصيلها بفرح غامر، ولمَ لا! ففي العالم مدن كثيرة تستقبل الخريف على طريقتها، وقد اخترنا بعض المدن من أوروبا وآسيا وأفريقيا، وما على محبّي هذا الفصل سوى حزم أمتعتهم والتحليق عبر القارات.

منطقة ماسوريا في نورث إيسترن بولندا
تتميز منطقة ماسوريا في شمال- شرق بولندا بعدد سكانها القليل وبعدد بحيراتها الكبير، إذ تضم 2000 بحيرة، وبجرزها الكثيفة الغابات. وهي تبعد 170 ميلاً عن العاصمة وارسو.
وتسمح شبكة الأنهر والقنوات بممارسة رياضة الكاياك، أو الإبحار في يخوت صغيرة أو قوارب. وتشهد المنطقة خلال الصيف زحمة سياح. وبما أن الشتاء يدهمها باكرًا فإن أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر من الأشهر الملائمة للزائر الذي يرغب في إجازة ذات إيقاع بطيء يتيح له الإستمتاع بتفاصيل المنطقة الخلابة، عبر ركوب الدراجة الهوائية يسابق النسائم الخريفية وهي تتلاعب بأورق الشجر الأصفر فتسقطها بفرح، أو ممارسة رياضة المشي في غابة أوغستو موطن البسون الأوروبي والأيائل، وغابة بيس Pisz وهي جزء من متنزه Masurian landscape.
يضم المتنزّه بحيرة لوكنايو Luknajo التي وضعتها اليونيسكو ضمن لائحة محميات المحيط الحيوي وأرض تربية البجع الأبكم.
كما يمكن المشاركة في رحلات المشي في القرى والبلدات المحيطة حيث يستمتع الزائر بقصور توتونيك، والكنائس ذات النمط الباروكي، والملاجئ التي كان يلوذ بها الناس خلال الحرب العالمية الثانية، ومواقع تاريخية عديدة.
معرض ألبا الدولي للكمأ البيضاء في إيطاليا
في منطقة بييدمونت Piedmont شمال غرب إيطاليا، ينطلق صيادو الكمأ برفقة كلاب الصيد باتجاه الأراضي المشجرة الخصبة للبحث عن الكنز المطمور، وهو كمأ ألبا الأبيض والذي يعرف أيضًا بالذهب الأبيض الأغلى ثمنًا في العالم.
ونسب الاسم إلى ألبا، وهي بلدة تعود إلى القرون الوسطى وتقع جنوب شرق تورينو يستغرق الوصول إليها بالقطار ساعة. وتشتهر ألبا أيضًا بالمربى ونوشيولا، وهي شوكولا البندق الكريمية. 
يقام معرض ألبا الدولي للكمأ الأبيض من تشرين الأول/أكتوبر حتى منتصف تشرين الثاني/نوفمبر. تبدأ إنطلاقة المهرجان بدانكي باليو «سباق الحمير»، وهو تقليد شعبي يعود إلى العصر الوسيط تنظمه البلدة كل عام بحماسة، كما ينطلق الآف من السكان المحليين يرتدون زي القرون الوسطى.
وخلال معرض الكمأ تعرض المنتجات المحلية للبلدة من زيت الزيتون وملح البحر والزبدة والصلصات والمعكرونة والريسوتو.
رواق مايلدفور ساوند في متنزّه فيورلند الوطني في نيوزيلندا
مفارقة طريفة، فيما يحطّ الخريف رحاله في معظم بلدان العالم بدءًا من أيلول/ سبتمبر، فإن الربيع في نيوزيلندا يبدأ في أيلول في متنزّه فيورلند الوطني الذي يندرج ضمن لائحة مواقع الإرث العالمي في جنوب جزيرة نيوزيلندا.
ويعتبر خط منحدرات ميلفورد ساوند من أجمل الأروقة الطبيعية في العالم، وصفه الأديب والروائي والشاعر الهندي – الإنكليزي روديارد كيبلينغ بأنه من عجائب العالم. هنا الشلالات والغابات المطرية، وخط المنحدرات الخلابة تصدح في أفقها أصوات المنحوتات الجليدية، موطن الدلافين، والفقمة وطير البطريق.
تتسكع ثلوج الشتاء هنا، لذا فإنه خلال تشرين الأول وتشرين الثاني تكون الرحلة في السيارة أو الحافلة آمنة جدًا على طول طريق ميلفورد التي يتلاعب فيها الهواء العليل من تي أنو Te Anau بوابة العبور إلى فيوردس، مخترقة المتنزّه نحو الصدى الطبيعي. 
تنظم «كوينستون تور أوبريتور» برنامج رحلات يتضمن جولات استكشافية بقيادة مترفة، حيث يخوض الزائرون مغامرة التجوال في الألب الجنوبية إلى ميلفورد ساون، حيث يركبون على متن سفينة لرحلة مائية أو يجذفون في المياه البلورية بالكاياك.
ليفينغ ستون، زامبيا ، دفيلز بول في شلالات فيكتوريا
خلال الفصل الجاف بين أيلول وكانون الأوّل/ديسمبر، وعند قمة أكبر شلال في العالم، تسنح فرصة نادرة للغطس في أعلى وأروع حوض سباحة طبيعي لا مثيل له على الأرض.
عند حافة شلال وعلى علو نحو 110 أمتار يقع حوض دفيل Devil’s pool ويكون الوصول إليه عبر جزيرة ليفينغ ستون في الجهة الزمبابوية لنهر زامبيزي. ومعظم المشاهد السياحية هي في جهة زمبابواي. في الخريف عندما يكون النهر في أدنى منسوبه المائي والبطء في جريانه، تسمح صخرة طبيعية تشبه الجدار للسباحين بالقفز في الحوض بشكل آمن، والعوم حتى القمة والإستمتاع بمشهد الشلال من فوق من دون الإنزلاق. 
وعند نهاية النهار، يمكن التمتع بمراقبة غروب الشمس من فندق سان ديك، أو المشي في الغابة المطرية والبحث عن جلد الغزال أو قردة الفرفت الصغيرة.
هوكايدو في اليابان وطقس تساقط الأوراق الخريفية
عند شمال اليابان تقع ثانية أكبر الجزر التي تتميز بوعورة حدودها وفي الوقت نفسه بمناظر طبيعية خلابة تفيض روحانية.
فما وراء حدود المدينة الرئيسية سابورو، هوكايدو فردوس طبيعي رحب وفي الوقت نفسه فيه قساوة الجمال، فهنا موطن الأدغال والحيوانات، من بينها إيل السيكا ودببة هوكايدو البنّية، وتشمخ فيها سلسلة الجبال والغابات العذراء النائية وبحيرات كالديرا البركانية. 
في هوكايدو، تبدأ في منتصف أيلول/سبتمبر إحتفالات الطبيعة بالخريف بطقوس تخطف الألباب، فتخلع الأشجار أوراق الصيف استعدادًا لإرتداء حلّة الشتاء.
فيبدو مشهد متنزّه دايستسوزان الوطني الأكبر في اليابان، مسرحًا لاحتفال الأصفر وتدرجاته حيث أوراق الشجر والنبات تتوالى على إدهاش زائر المتنزّه، فيتدفق احتفال الخريف جنوبًا عبر الجزيرة.
وتملي عوامل الطبيعة رزنامة كويو الدقيقة، بيد أن الألوان الذهبي والأرجواني والقرمزي تشرع في نشر وهجها ووميضها في متنزّه شيريتوكو الوطني وموقع إرث الطبيعة العالمي أواخر أيلول.
وترتدي كل من سابورو حلّة الخريف أوائل تشرين الأوّل، فيما تنتظر قمة جزيرة أومنا كوين الجنوبية وهاكودات بدورها وصول احتفال الخريف في منتصف تشرين الأوّل.
وتنظم دنفير جولة الساموراي من خلال روزنامة دليل أوكايدو للسياح الذين يرغبون في إكتشاف هوكايدو وحدهم من دون مرشد.
وتتضمن جولة الساموراي الإنتقال من المطار وإليه، والمبيت في نزل ريوكان ذي النمط الياباني التقليدي، أو منتجع أونسين الذي يضم الينابيع الحارة وخدمات أخرى من بينها مترجمون.


إعداد: ديانا حدّارة

شاهد أيضاً

phs

مدرسة الامير حمزة بن الحسين PHS

المدرسة تاريخ وحاضر و مستقبل مدرسة الأمير حمزة بن الحسين الثانوية الخاصة المختلطة، مدرسة غير ...