عام على ثورات الربيع العربي


  بقلم :مهند تحسين حؤبش 


مع مرور عام على ثورات الربيع العربي التي اطاحت باربعة من القادة العرب حتى الان ،وتوالي احتفالات الشعوب العربية التي عاشت هذا الربيع بالانجازات التي حققتها،واستمرار شعوب اخرى في ثورات الربيع ،يتبادر الى الذهن سؤال عن المنجزات التي حققتها هذه الثورات حتى الان ،بعد ان تم كسر حاجز الصمت والخوف لدى الشعوب العربية ،وتحول الفكر لدى هذه الشعوب من المستوى الاناني والذاتي الى فكر جماعي يخدم اهداف الشعب كله. سيذكر التاريخ ان عام 2011 كان منعطفا استثنائيا جعل العالم ينتقل ببصره وعقله الى المنطقة العربية بانبهار لا يوصف ،وهو يشاهد الثورات تصنع امامه بالدم والنار ،وكان السؤال الذي يطرح نفسه في اذهان المتابعين وهم يرون الشباب والرجال والنساء وحتى الاطفال جنبا الى جنب يقاتلون باسلحة الارادة والعزم ،فيما اذا كانوا سينجحون في اسقاط الانظمة الاستبدادية الطاغية التي هيمنت على مقدرات الشعوب كل هذه السنوات الطويلة .ولعل اروع ما حققه شباب هذا الجيل الدافق بالغضب رغبتهم في التغيير وتحقيقهم لهذه الانتصارات التاريخية ،وتقويضهم لقواعد الانظمة الفاسدة واقتلاعها ،وتاسيسهم لمحور سياسي سيدور حوله مستقبل العالم باسره لفترة قادمة قد تطول لعقود ،ستكون فيها الارادة العربية والاستراتيجية العربية والرهانات العربية ،ذات ثقل جوهري في السياسات العالمية يصعب تقدمها بدونه خطوة واحدة باتجاه اي خيار ممكن .واللافت ايضا ان الربيع العربي جعل المنطقة العربية في قلب الاحداث ومستقبل الاحداث ،ورفع من قيمة المواطن العربي الى مصاف صانعي القرار ،بعد ان تمكن من كسر حاجز الخوف والصمت والياس ،ومن تم نجاحة في القطيعة مع الطغاة الذين عرقلوا تقدم شعوبهم على مدى عقود كثيرة ،اضافة الى خلق الامل في مستقبل لا يشبه باي حال تفاصيل الماضي .وما يسجل لثورات الربيع العربي انتقال روح الثورة ومتطلبات التغيير والاصلاح وانتشارها في البلاد العربية ،وتشكيل هذه الثورات نقطة تحول حقيقية غيرت من الوجة السياسي للمنطقة برمتها .ولا شك بان الاهداف التي حققتها الثورات وتتطلع لها مستقبلا تحتاج الى بعض الوقت حتى تترسخ على ارض الواقع لبناء دولة مدنية ديمقراطية من مختلف الاطياف والاراء ،تقوم على تداول السلطة وتقبل الاخر ،رغم تواصل حالة عدم اليقين السياسي حول مصير هذه الثورات لان الحراك لا يزال قائما ودائرا في دول مثل سوريا ،مع الاخذ بعين الاعتبار ما قد يحدث من مستجدات في بعض الدول العربية الاخرى .ومع ذلك ستنشغل مجتمعات الربيع العربي الجديدة بتشكيل انظمتها السياسية بما يتطلبه ذلك من اجراءات تشريعية ومؤسساتية تتمثل في استحقاقات انتخابية وصياغة دساتير جديدة في الاشهر المقبلة ،وهو بالتالي ما يمكن من خلاله الحكم على المسار الذي ستسلكه هذه المجتمعات ،وما اذا كانت قادرة على الخروج من عنق الزجاجة كما يظهر من التجربتين التونسية والمصرية ،او انها ستقع في مستنقع الاستقطاب السياسي الداخلي بارتباطاته ودوافعه ومبرراته الطائفية والمذهبية والايديولوجية ،وما قد يدعم ذلك من قوى دفع خارجية قد تساهم جميعها في تشوية عملية التحول الديمقراطي او اعاقتها .

شاهد أيضاً

phs

مدرسة الامير حمزة بن الحسين PHS

المدرسة تاريخ وحاضر و مستقبل مدرسة الأمير حمزة بن الحسين الثانوية الخاصة المختلطة، مدرسة غير ...