بانوراما 2011 / الحلقه الثالثه ……


الحلقة الثالثة 

بقلم : جانتي نور الدين


طلب مني الاخ فراس فلنتاين من فضائية نارت المشاركة في حلقة حوارية حول موضوع الوقفة التي تقررت امام السفارة الروسية وذلك في برنامج يعده ويقدمه الاخ الكبير روزي بولاد .

لم تكن لدي مشكلة في المشاركة ومحاورة اي كان على الهواء فالامر جيد وبامكانك ان تستخدم كل مهارات الاتصال من حديث وايماءات وغيرها ولكن من هم ضيوفك يا اخ فراس ؟؟؟ هذا كان سؤالي الاول …………

اجاب فراس بأن الباشا اسحق مولا وجميع المنظمين للوقفة قد اعتذروا عن المشاركة !!! ولكن لم يوضح لي فراس لماذا اعتذر ضيوفه فربما هو نفسه لا يعلم ، اتصلت ببعض ممن اعتذروا فكان الجواب الذي تلقيته بان الموافقة الحكومية لم تقر بعد وغيرها من اجابات غير منطقية وغير واقعية ايضا .

ان رفض المنظمين المشاركة في وقفة صمت هل يتطلب منهم الصمت ايضا لايصال رسالتهم الى جماهيرهم !!!
تذكرت يومها مشهد اعدام الزعيم القائد الشهيد صدام حسين ، فصدام رفض ان يرتدي قناع الموت الاسود بينما ارتداه جلادوه ، او يرتدي من يقوم بعمل بطولي قناعا ام يعلن امام العالم عن عمله ويقول لهم ها انا ذا !!! فادان الجلادون فعلتهم باخفائهم وجوههم …

رفض المنظمون الوقوف امام شاشة التلفزيون ربما لانهم غير مستعدين للحوار بصورة جيدة او حتى غير قادرين عن الدفاع لانتقادات ستوجه لهم من الاخرين او حتى غير قادرين على ايصال رسالتهم منفردين ، فالشخصية الشركسية غالبا تستمد ثقتها وقوتها من الجماعة فمن الصعب ان ترى شركسيا يعمل بمفرده فلا بد ان يكون رقما بمجموعة مع الاستثناء فانا لست من دعاة التعميم.

من السهل جدا ان تحرج احدهم امام شاشة التلفزيون خاصة انني اعلم ان الهدف من البرنامج كان زيادة الاثارة وهذا ما اشترطته على الاخ فراس منذ البداية فلا بد من تسخين البرنامج ولكن بعد اعتذار من اعتذر فالامر سيتخذ منحنى اخرا .

ولليوم يخشى الكثيرون من منظري ( الكي بورد ) والاجتماعات مواجهة الكاميرا والجماهير عبر شاشات التلفزيون حيث قمت منذ فترة بدعوة احدهم لمناظرتي فاعتذر بخجل شديد .

تمنيت وقتها ان يشارك المنظمون فانا اردت احراجهم ببعض الامور فعدت الى مراجع متعددة خاصة مؤتمر كان قد عقد في تلك الفترة بالقفقاس وخرج بتوصيات تختلف تماما عن مطالب شراكسة المهجر حيث اعتبر المؤتمرون ان الشراكسة في المهجر بعيدون عن الواقع ومطالبهم تتزايد يوما بعد يوم ولا تتفق مع متطلبات المواطنين في الوطن الام ، هذه مشكلة حتى اليوم فلا استطيع انا برومانسيتي وعاطفتي ان اقرر مصير ابناء امتي التي ابتعد عنهم 150 سنة واختلف معهم كثيرا ثقافيا وحضاريا ، فنحن هنا التصقنا بالحضارة العربية الاسلامية التي ننتمي اليها وابتعدنا كثيرا عن الوطن الام وعلينا بداية ان نعيد تعزيز التواصل مع الاهل هناك قبل ان نقرر مصيرهم ، شخصيا قمت بزيارة وطني الام وهذا لم يفعله كثيرون .

ان اردت ان ترى الامور على حقيتها عليك ان تعمل من هناك وتدرس جيدا المعادلات السياسية لا ان تجلس وتفكر برومانسية وهنا اشيد بصديقي زيور باكير ونظرته وسعة اطلاعه على الامور في الداخل القفقاسي .

طلبت من فراس الغاء الحلقة بعد جملة الاعتذارات تلك ولكنه اصر على ضرورة اعداد الحلقة وكان له ما اراد مع اجراء بعض التغييرات .

لست هنا لاحاكم منظمي الوقفة فلكل منا رؤيته والزاوية التي ينظر منها الى الامور والاختلاف صحي دائما ولكن من الضرورة الاحاطة بابعاد الموضوع وانا لست خبيرا في الشؤون الدولية الخاصة بمنطقة القفقاس ولهذا اكون حذرا جدا عند الحديث فكما تعلمون في السياسة كما في الطب من الضروري التخصص فهنالك فروعا لعلم السياسة كالفكر السياسي والنظريات والنظم السياسية والعلاقات الدولية وفي العلاقات الدولية هناك تخصصات فرعية تتعق باقليم سياسي معين .

ان الشراكسة في الولايات المتحدة اكثر عقلانية وتخصصا وظهر ذلك واضحا عند عودتي الى ما عرضوه من اوراق ودراسات في لقاء الدوما الذي سبق ذكرى الابادة ، فكانت المطالب تنسجم مع الواقع وساعود الى الحديث عنها في وقت لاحق ، واضيف انني قرأت كذلك للاخ سينار دشك وهو اردني مقيم في الولايات المتحدة مداخلات ومقالات على موقع ( سيركيسيان ورلد ) تعكس سعة اطلاع الباحث وتحليله وعمله التراكمي ، فمن لا يقرأ ويتابع من الصعب ان يكتب ويحلل وفي امور العلاقات الدولية لا بد من البحث والدراسة .

نكتب وندلي باراء ولكن لا نبحث وانا كذلك فانني اكتب بلغة صحفية ولكن لم اقم الى الان بنشر موضوع حول القفقاس في دورية محكمة !!! فانتقد تقصيري في هذا المجال مع العلم انني احمل درجة الماجستير في العلوم السياسية وفي العلاقات الدولية تحديدا وكتب بحوثا حول قضايا كثيرة ولكن مقصر في الدراسات القفقاسية .

واشير الى اهمية ايجاد مركز دراسات علمي يتبع لمؤسسة شركسية للجمعية مثلا او حتى لجمعية شمال القفقاس فهذه الجمعية التي تعتبر فكرية سياسية حري بها ان تؤسس مركزا للدراسات والبحوث العلمية التي تعنى باقليم القفقاس او حتى على الاقل ان تقوم بترجمة البحوث العلمية المنشورة بالانجليزية اوالروسية لتقديمها الى القارئ الشركسي في الاردن والدول العربية .

بعد احداث الوقفة تلك والتي ساتحدث عنها في حلقة خاصة جلست مع الاخ والاديب محمد ازوقة واقترحت عليه تنظيم ندوة حول كتابه القضية الشركسة تقام في مركز الرأي للدراسات وفعلا ابدى الاستعداد لذلك وتوجهت الى المركز حيث تربطني علاقة مميزة مع مدير المركز ومن يعملون هناك وكنت قبل ذلك قد بعثت بواسطة البريد الالكتروني الخطوط الرئيسية للندوة للصديق الدكتور خالد الشقران مدير المركز .

اجابني احد اصدقائي في المركز ” بدكم تقسمو العرب عربين ” وكانت اجابته انعكاسا ورد فعل سريع للوقفة التي انتهت ولكن اثارها ما زالت بعد ، فصديقي قال لي ان الوقت غير مناسب ابدا لطرح موضوع القضية الشركسية على الساحة الاردنية في هذا الوقت حيث ان الوقت تزامن مع الربيع العربي والاحداث العربية الساخنة التي انعكست على الساحة الاردنية فقد سبقت وقفة الصمت حراكات في الشارع ابرزها حراك اذار على دوار الداخلية وما رافقه من شغب كان من السهولة مراقبته من مكتبي في الوكالة .

تزامن الوقفة مع الاحداث الداخلية والدعوة الى الاصلاحات السياسية جعل المتفرج المحايد ينظر الينا وكأننا ايضا نريد ان نستغل ارتفاع سقف المطالبة فظهرنا وكأننا نريد العودة الى وطننا في توقيت صعب يمر به الاردن وهنا اصطاد من اصطاد في الماء العكر وتم تأويل الوقفة وكما يقول المثل الشعبي ( كل واحد بدير النار على قرصه ) .

استمر النقاش في مركز الرأي واعلمني مدير المركز صديقي خالد الشقران انه اتصل باحد الشخصيات الشركسية من الاكاديميين والسياسيين حيث اكد الاخير ايضا ان الوقت غير مناسب ولا يخدمنا كمواطنين اردنيين من اصول شركسية في هذا الوقت واعذروني لعدم ذكر هذه الشخصية التي احترمها وان كان من المتابعين لي هنا اوجه له تحية على مشورته .

بعد تلك الوقفة بفترة قام نبيل عكاش باعلامي ان مجموعة من نادي الجيل تنوي زيارة مصابين من افراد الامن العام وقمنا ببث خبر من خلال ” بترا ” عن تلك الزيارة الامر الذي كان له تأثير ايجابي على المستوى المحلي ، فكان لا بد من التحرك باتجاه وطني محلي وكلكم يعلم لماذا …..

قمنا في مجلس النارتيين قبل ايام من الوقفة بزيارة السيدة توجان فيصل وكنت قبل ذلك قد نقلت اليها عبر احد الاصدقاء انني ساطرح موضوع مشاركتها في الوقفة فان ابدت موافقتها عليها ان تعلن ذلك خلال الزيارة .

توجهنا الى منزل توجان نحن اعضاء المجلس اضافة الى بعض الاخوة الشيشان ومنهم صديقي ايدي بينو وتحدثنا الى توجان وتحدثت الينا واعلنت انها تعتزم المشاركة في وقفة الصمت وتحدثت في الشان القومي وكان حديثا جميلا وتم نشر خبر في جميع المواقع الالكترونية بعنوان ” فيصل تشارك بوقفة الحق والوفاء ” .

الاعلان عن مشاركة السيدة توجان اربكت المنظمين فاتخذوا موقفا سلبيا مني شخصيا ومن مجلس النارتيين الذي كان اول من بارك الوقفة واول من تبنى الفكرة وهذا ما تحدثت عنه في الحلقة السابقة وكل ذلك موثق من خلال الاخبار التي قمنا ببثها محليا من خلال المواقع الالكترونية والارشيف الخاص الذي احتفظ به .

لم تشارك توجان في الوقفة فالسيدة توجان شفاها الله المت بها وعكة صحية يومها ولكن تمت دعوة اخي الدكتور امجد قورشة للمشاركة في الوقفة … وللان هل تمت دعوة الدكتور امجد كرد فعل على اعلان توجان فيصل المشاركة ام ان امجد شارك من تلقاء نفسه حيث كانت صورة الدكتور امجد وهو يقف على دوار الداخلية ما تزال عالقة في ذاكرة الاردنيين .

لست هنا لاتحدث عن دور الدكتور امجد السياسي وان كنت معجب به كداعي واختلف معه تماما كسياسي لا بل ارفض ان يلوث امجد نفسه بمستنقع السياسة ، اكن لامجد كل تقدير واحترام ويربطني به تاريخ مشترك يعود الى عام 1995 اثناء احداث الجامعة حيث كان انذاك طالبا في مرحلة الماجستير في كلية الشريعة بالجامعة الاردنية قبل انتقاله الى بريطانيا لاتمام دراسة الدكتوراة .
واذكر ان امجد كان يمتلك مهارة الخطابة منذ ذلك الوقت وما زلت اذكر كلمته خلال زيارة وفد من شيوخ البلقاء الى دار الجمعية وكان انذاك رئيس ادارة الجمعية الاستاذ سمير قردن .

رافق تلك الفترة سوء فهم بين الدكتور امجد ومجلس النارتيين فاحتد النقاش عبر موقع فيس بوك وازادات حدة النقاش حتى ان الدكتور امجد بعث برسالة نارية الى المجلس وتصاعد تبادل الاتهامات بين الطرفين واستمر الوضع كذلك حتى وقت متأخر حيث تمت دعوة الدكتور امجد من قبل النارتيين وايقاف التصعيد .

ترافقت الوقفة ايضا مع احياء الجمعية السنوي لذكرى الابادة والتهجير حيث اعتادت الجمعية منذ سنوات على اقامة فعالية تشتمل على عدد من الخطب والاشعار وربما التمثيليات وغيرها وكان انذاك رئيس الادارة برفقة العين الاسبق خير الدين هاكوز يحضران لقاء الدوما او مجلس النواب الروسي .

قابلت قبل مناسبة الحداد بايام ايضا اخي العزيز المهندس عمر صوبر الذي كان قد عاد من اداء مناسك العمرة على ما اذكر وقال انه سيلقي الكلمة في يوم الابادة بصفته نائبا للرئيس واعجبت بطرحه حيث اكد على ضرورة ان تكون الكلمة سياسية بالدرجة الاولى وتبتعد عن الصيغة الانشائية وفعلا قمت بكتابة كلمة له بناء على ملاحظاته وقدمتها له للاستعانة بها ولا اعلم الى اي مدى استفاد منها ام هل القاها حيث لم يتسنى لي يومها حضور الفعالية التي جاءت مساء يوم وقفة الصمت .

بالعودة الى وقفة الصمت التقيت في وقت سابق للوقفة باحد الدبلوماسيين الروس بحضور احد الاصدقاء المقربين والاعلاميين المخضرمين من خارج العشيرة وادهشني معرفة هذا الدبلوماسي بتفاصيل كثيرة عن المؤسسات لشركسية وتوجهاتها المختلفة لا بل حفظه لبعض الاسماء فايقنت انهم من المتابعين لوضع الشراكسة في الاردن حيث ان الروس يعتبرون الشراكسة رعايا روسيا احيانا واحيانا غير ذلك حسب ما تقتضيه المصالح ففي السياسة المصالح تتغير وتحدث حول امور لا استطيع ان اذكرها هنا .

في وقت لاحق عاتبني الدبلوماسي الروسي من خلال صديقي بان نقل الي عميق استيائه من دعمي الاعلامي لوقفة الصمت مما احرجني شخصيا ولكن في النهاية ما انا الا فرد في مجتمع وما علي الا ان التزم بتوجهات قومي مع العلم ان هنالك اتفاق ضمني بين الجمعية وروسيا على خطوط عامة في موضوع الابادة تحديدا .

ساتوقف الان هنا لاعود في الحلقة القادمة لاستكمل الحديث عن وقفة الصمت ورصدي لما حدث وعن السر الحكومي في التصريح بهذه الوقفة والذي مؤخرا اشيع انه كان فخا من وزير الداخلية انذاك .

شاهد أيضاً

phs

مدرسة الامير حمزة بن الحسين PHS

المدرسة تاريخ وحاضر و مستقبل مدرسة الأمير حمزة بن الحسين الثانوية الخاصة المختلطة، مدرسة غير ...

2 تعليقات

  1. لا تكتب أحسنلك جد لا عارف تكتب ولا عارف توصل فكره ولا إنت أصلا صحفي ولوبدك تكتب قصه أكتب قصه نهاية رجل شجاع ….جد مهزله قصصك

  2. يا أخي مرة ضدالوقفة و مرة مع الوقفة و نص الحكي مو صحيح و معلومات كاذبة فعلا انك ……………..