كنت مديرا لتحرير " مجلة نارت "

( الحلقة السادسة )

كنت قد عقدت اتفاق ( جنتلمان ) مع صديقي العزيز والاستراتيجي باسم خورما بعدم تقديمي الى احد بانني صحفي حيث ان باسم لديه مجموعة متميزة من العلاقات على مستويات رفيعة وحالما يعلمون انني صحفي تبدأ المجاملات التي ستقود نهاية الى عمل واخبار ومناسبات حتى انني لا احمل بطاقات عمل لاوزعها الا ضمن نطاق ضيق جدا .

بالحديث عن باسم فان بضعة سطور لاتفيه حقه كصديق لا بل كمستشار احيانا ، فالرجل يتمتع ببعد نظر ويعجبني فيه حسن اصغائه فهو يستمع كثيرا ان استشرته ولكنه يقدم لك المشورة ببضعة كلمات وشخصيا تعلمت منه الكثير واذكر انني في عام 2006 مررت بسلسلة من الظروف القاسية وفي يوم كانت حالتي النفسية قد وصلت ذروة الحضيض فاستمع الي باسم وكنت يومها قد تجاوزت الحد العصبي المعتمد لدي وفاقدا للتركيز، لم يقل شيئا لي سوى ” تصالح مع نفسك ” ولليوم ما تزال تلك النصيحة لا تفارقني .

صديقي باسم لخص الحياة بجملة ، الحياة ليس كما يجب ان نفهمها بل كيف علينا ان نحياها والفرق كبير جدا ، اتمنى على الكثيرين من ابناء مجتمعنا ان يأخذوا عبر هذه السطور بنصيحة باسم ، فنحن مجتمع نفتقد السلام مع النفس مما ينعكس على سلوكنا تجاه الاخر قولا وفعلا احيانا .

اعتدت وباسما ان نتبادل اطراف الحديث في مقهى (ستار بوكس ) بمنطقة ضاحية الرشيد فكنا نلتقي لساعة بين الحين والحين حيث كنت اتردد في ذلك الوقت على تلك المنطقة يوميا ، فاجأني الباسم يوما وقال لي لنذهب الى نادي الجيل وكان هذا في الشهر الثاني او الثالث من عام 2010 وفعلا ذهبنا الى هناك وبدأت القصة ، قصة دخولي السريع الى تلافيف المجتمع الشركسي …

كانت سيارة بيضاء صغيرة تمر بنا اثناء جلوسنا بالمقهى فيرفع باسم يده ملوحا بالسلام ويقول ” هلا عكاش ” واستمر الحال لوقت طويل وخلال الزيارة تلك الى نادي الجيل تعرفت الى نبيل عكاش وجها لوجه ………

اخل باسم باتفاق ( الجنتلمان ) وقدمني الى نبيل بالصحفي جانتي نورالدين من وكالة الانباء الاردنية ، حقيقة لم التفت كثيرا الى نقض الاتفاق بيني وبين باسم لان قناعة كانت قد تشكلت لدي بان المجتمع الشركسي لا يهتم كثيرا بكونك صحفيا وكثيرون لا يدركون ان الصحافة مهنة مثلها كالطب والمحاماة الخ .وكذلك لموقف سابق مع نادي الجيل حيث كنت قبل عام او اكثر قد تعرفت على السيدة ليلى رئيسة النادي في ذلك الوقت وكاول امراة تتولى رئاسة ناد رياض رغبت باجراء مقابلة معها ولكن لم تتم تلك المقابلة وسآتي في حلقة اخرى الى اسباب ذلك .

اضافة الى ان هنالك صورة نمطية لدى الكثيرين بان نادي الجيل ناد منغلق وربما كان في مرحلة كذلك ولكن الامر تغير والفضل يعود الى صديقي نبيل عكاش وادارة النادي .

عجبت لاهتمام نبيل بكوني صحفيا ……. فللمرة الاولى اجد احدا في مؤسسة شركسية يهتم بصحفي على الاقل في ذلك الوقت ، حيث اني امتلك تجربة سيئة مع ادراة سابقة للجمعية ففي عام 2006 كنا انا وباسم والصديق مازن ابراهيم بوكة قد اقمنا عددا من الدورات مع العزيز الدكتور احمد بوران واذكر يومها ان رئيس الجمعية قال ” وكالة الانباء الاردنية بثت خبر الدورة ” ضحكت يومها فالرجل لم يسأل نفسه كيف قامت ” بترا ” ببث الخبر ولماذا …

لنعد الى حيث بدات ففي ذلك اليوم بدأت صداقة بيني وبين نبيل ، هذا الرجل الرائع المستنير ، اسجل لنبيل انه اسهم كثيرا باخراج النادي من قلعته كما بذل كثيرا لتغيير صورة النادي النمطية كناد منغلق ، ففي احد الايام قال لي احد الاصدقاء لما لا تضعون صليبا معقوفا شعارا لنادي الجيل !!! شعرت باستياء حينها ولكن علمت فيما بعد ان تلك فترة انقضت من عمر النادي حيث كانت لبضع سنينن عجاف فقط .

يشغل نبيل موقعا مهما جدا بنظري فهو الناطق الاعلامي للنادي وبحكم موقعه وعقله المتفتح استطاع ان يغير الصورة النمطية للنادي فاصبحنا نرى اخبارا للنادي بكثرة في الصحف والمواقع الالكترونية لا بل حتى في الفضائيات كمان ان نبيلا التقط اسرار المهنة بزمن قياسي جدا ولليوم اتابع معه تغطية اخبار النادي ولي حديث مفصل عن عام 2010 الذي شخصيا اعتبره نقلة نوعية للنادي من الناحية الاعلامية حيث ساسرد ربما في حلقة قادمة التغطية الاعلامية التي حظي بها النادي خلال ذلك العام وما زالت مستمرة الى الان بفضل الجنرال.

بعد فترة قصيرة اطلقت على نبيل لقب الجنرال ، الجنرال الاعلامي في المؤسسات الشركسية بلا منازع ، تحية الى صديقي نبيل عكاش الذي تمكن من احداث تغيير كبير في نادي الجيل بانفتاحه على الاخر ، وللعلم فان نبيل شخصية معتدلة مسالمة لا يمتلك عداوات والحياة قد صقلته وهو رجل بكل ما تحمل كلمة الرجولة من معنى .

اعود الى الجمعية وهي الجار الازلي للنادي ، فلماذا لم تستفد الجمعية من التجربة الاعلامية التي اطلقها النادي ومن تجربة نبيل شخصيا فان كنت انا مثلا الان في موقع المعارضة ومن المنتقدين لاداء الجمعية وسياساتها فلها ان تستفيد من تجربة نادي الجيل ، الا تستحق الجمعية ناطقا اعلاميا ينطق باسمها ، بدلا من ان ينعق البعض من داخل الجمعية بما لا يفقهون .

بطبعتي لست متشائما فلا اتطير من البوم او الغراب وحيث اقطن اصابح اسرابا من الغربان خاصة في فصل الربيع حيث تهاجر هذه الطيور ولكن بعضها يستقر في المنطقة ، ولكن هنالك من بني البشر غربانا تنعق جهلا بما لا تفقه ولكن اقول لهم وهم قلة ” ان من يريد ان يمتهن الكتابة عليه ان يقرأ اولا ” … فمن يريد ان يكتب عليه ان يمتلك المنطق وان يتمكن من ادوات الكتابة واولها الموضوعية والمهنية واخرا الحرفية .

نحن معشر الصحفيين اقسمنا ان نحافظ على المهنة وتكبلنا مواثيق شرف اعلامي وصحفي تمنعنا من مهاجمة الاخر وانما تقبل وجهة نظره واستيعابه تماما كمن يمارس الرياضات القتالية فهذه تهذب النفس وتضبطها وكذلك الصحافة المهنية الاحترافية تهذب قلمك ، ووطاة القلم احد من السيف فلهذا امتنع كثيرا عن لعب ( تنس الطاولة – بنغ بونغ ) خلال بعض مواقع التواصل الاجتماعي مع التاكيد انني احترف نوعا ما لعب ( الشطرنج ) .

تسلمت مجلة نارت في فترة سبقت انتخابات الجمعية واعلم تماما انني كنت هدفا لاستخدم اداة لدعاية انتخابية انذاك وكانت فكرة الصديق امين السر في تلك الفترة امجد لمبز الذي اراد ان يخرج عددا قبل الانتخابات لا بل ان يوزع يوم الانتخابات كدعاية انتخابية واعتقد ان الامر شرعي ولكن الفطنة لا تنفصني لاقوم بذلك الدور وانا من يعتبر نفسه صحفيا محترفا وسياسيا غضا ، فقمت بالمماطلة لاصبح بين ليلة وضحاها جزءا من لعبة الانتخابات .

في تلك الفترة عرض علي شيخ الجمعية ابو محمد ان انضم الى تجمعه – اعني مصطلح تجمع – امينا للسر وبذات الوقت عرضت علي قائمة المستقبل من خلال لمبز ان التحق في صفوفها فانحزت برامجيا الى الاخيرة لعدة اسباب ساذكرها في الحلقة القادمة ان شاء الله .

زيارتي غير المتوقعة في ليلة شتاء باردة الى نادي الجيل جعلتي متورطا حتى انفي في امور كانت قبلها بيوم من اخر اهتماماتي فلم احفل قبلها سوى بالنساء والسياسة ولكن خلال شهور قليلة كنت مديرا لتحرير مجلة نارت ورقما في قائمة انتخابية وجزءا من النظام التطوعي الذي ما فككرت يوما بان اخوض غماره او حتى ان امر مرور الكرام بين دهاليزه .

بدأت مع نبيل حملة اعلامية شاملة لنادي الجيل الجديد ونظمنا مؤتمرات صحفية كما قمنا بتوجيه دعوات عديدة لشخصيات لمجالستنا في النادي فاصبحت سهراتنا بمثابة حلقات فكرية للتبادل الثقافي بين مكونات الاردنيين حتى ان صديقي المستشار الاعلامي محمد الملكاوي كان قد كتب مقالة جميلة لمجلة نارت لم تنشر ولكن سأنشرها خلال هذه الحلقات .

نحن الشراكسة رصيدنا كبير من محبة الناس ومجتمعنا المحيط وعلينا ان نعمل على زيادته كل في مجال عمله ، نحن مبدعون ولكن بحاجة الى تخفيف حدة طباعنا علما بانها احيانا تكون ذات جدوى .

واختم بارسال تحية عطرة الى الاصدقاء في نادي الجيل الجديد المتجدد والهيئة الادارية المستنيرة وتحية الى الجنرال نبيل عكاش الذي ارهقني ببرودة اعصابه ولكنني اقول له ” انك على حق وانني احذو حذوك “

في الاسبوع المقبل سابدا حديثي حول قصتي مع انتخابات الجمعية خلال هذه السلسلة وليتسع صدر الجميع اما من ضاق صدره حرجا ليستنشق الهواء النقي ويمارس هواية العد حتى الرقم 35 …………

يتبع ………….

شاهد أيضاً

phs

مدرسة الامير حمزة بن الحسين PHS

المدرسة تاريخ وحاضر و مستقبل مدرسة الأمير حمزة بن الحسين الثانوية الخاصة المختلطة، مدرسة غير ...

تعليق واحد

  1. جميل ما قرأت يا جانتي .
    نحن الشراكسة رصيدنا كبير من محبة الناس ومجتمعنا المحيط وعلينا ان نعمل على زيادته كل في مجال عمله ، نحن مبدعون ولكن بحاجة الى تخفيف حدة طباعنا علما بانها احيانا تكون ذات جدوى .
    . لقد وصفت فأوجزت ..وعدلت