كنت مديرا لتحرير " مجلة نارت " الحلقه الرابعه

( الحلقة الرابعة )

صدر العدد المنتظر من مجلة نارت بعد عام كامل من تولي الادارة الحالية مسؤولياتها وحصلت على نسخة منه في شهر رمضان الماضي واودعته في سيارتي لحين توفر الوقت لاطلع عليه ، حقيقة كان الوقت متوفرا حيث انني لا اعمل في شهر رمضان فتجيزني الوكالة لمدة شهر كامل …….. ولكن توجست خيفة من قراءة العدد الجديد .

لا اعلم حظ من هو الجيد حظ العدد ام حظي ، مررت بالعدد متصفحا قبل ان القيه بعيدا ، بعدها بعدة ايام فكرت ان اكتب عن تلك الكارثة ولكن الكلمات لم تسعفني فكتبت ” حتى اسوأ كلمات النقد لا تفي العدد حقه ولله الامر من قبل ومن بعد ” …… ولكن للحق اقول انني لم انشر ذلك خجلا واحتراما لاسم الراحل الدكتور عصام ماشة الذي احرج ليقبل بادارة تحرير المجلة ورحل عن عالمنا قبلها باسابيع .

الدكتور عصام رحمه الله كان من الشراكسة الاوفياء ولم يتوان يوما عن خدمة عشيرته فكان متواضعا جدا ، ولولا تواضعه لما تم احراجه وقبل ادارة التحرير فالرجل من العلماء ويشهد له القاصي والداني حتى ان بعض اصدقائي من الصحفيين الذين عملوا مع الدكتور ماشة في الجامعات حضروا الى مكتبي معزيين بوفاته واذكر منهم الدكتور مولود رقيبات والصحفي نضال شديفات وغيرهم من محبي ماشة والمعجبين باخلاقه العالية ودماثته .

للحق اوالتاريخ قول انني لم اسمع يوما احدا انتقد الراحل بل انني اعتبره من الشخصيات الشركسية القليلة التي تتفق حول حسن معشرها ورفعة اخلاقها اراء الجميع ، رحم الله الدكتور عصام ماشة فقد كان غيابه خسارة كبيرة لعشيرتنا في عام 2011 .

هنالك رجالا كالراحل ماشة وضعوا عشيرتنا في مكانة مرموقة بعلمهم وحسن اخلاقهم ، و انها مسؤولية يجب علينا ان نحافظ عليها جميعا فصورتنا النمطية الحسنة صنعها رجالات الشراكسة من الاجداد والاباء وهذه السمعة الطيبة ارث ثقيل ، علينا ان نتحمل مسؤوليته برجولة ، وفي هذا المقام اتوجه بتحية ايضا الى صديقي فراس عصام ماشة لقد اكتسبت من والدك رحمه الله حسن الخلق والسيرة الطيبة .

خلال فترة العزاء قال لي العم نسيم ماشة شقيق الراحل الدكتور عصام ان ابا فراس زار والدته مودعا قبل رحيله عن عالمنا بساعات وكأنه يعلم ان ساعة رحيله ازفت كما انه عرج مسلما للمرة الاخيرة على جيرانه ومعارفه في حي جبل التاج مسقط رأسه ، فمن كان بارا بوالدته ووفيا لاحبائه حتى اخر ساعات عمره لا بد وان يكون ابنا رضيا لعشيرة باكملها واتوجه بتحية الى العم نسـيم ماشــة ( ابو نارت ) الذي اعتبره فردا من افراد اسرتنا ومن اطيب بني البشر قلبا واكن له كل الاجلال والحب والاحترام .

واذكر حادثة طريفة ففي عام 2008 قمت بتنظيم بطولة كروية للصحفيين وروجنا لها كصحفيين بصورة جيدة حتى اننا عقدنا مؤتمرات صحفية واخذت البطولة ابعادا اعلامية واسعة حيث تمت تغطيتها بجمع وسائل الاعلام وما زلت اذكر لقطة عرضها التلفزيون الاردني لي وانا اجري لاهثا خلف الكرة فكانت مداعبة من احد الزملاء في التلفزيون فقد تم اصطيادي .

خسر فريقا الوكالة جميع المباريات وبنتائج تثقل الكاهل فكانت اخفها وطاة 8 مقابل صفر امام صحيفة الدستور وكنتيجة طبيعية تعرضت لاصابة ة في عضلة الفخذ حيث لم اعد استطيع تحريك الرجل اليسرى واحمد الله ان سيارتي في تلك الفترة كان اتوماتيك واذكر ان القلب الطيب العم نسيم ماشة يومها قام باجراء عملية تدليك للاصابة فكان بعد الله سببا في تخفيف معاناتي وشفائي ………

اعود الى مجلة نارت وعددها الاخير لاقول ان الراحل ماشة تم استغلال اسمه للحصول على موافقة سريعة من دائرة المطبوعات والنشر كون الراحل من الاسماء المعروفة ويمتلك من المؤهلات ما تؤهله لان يكون رئيسا لتحرير صحيفة الرأي …. ولكنه بطبعه كان خجولا ودمثا ولا يرفض طلبا لابناء قومه ……….. واقولها ان الدكتور ماشة اكبر من مجلة نارت بكثير وانه من لرجالات الشركس الذي كان يعمل بصمت ولم يسعى الى الاساليب الرخيصة من الدعاية التي يتقنها كثيرون الان .

كان السيد روزي بولاد هو فعليا من يقوم باعمال المجلة وهو من رجالات الشركس الذين عملوا في مؤسسة الديوان الملكي لفترة طويلة فمنذ كنت طفلا وانا اسمع باسم الرجل كما ان هنالك نسبا يربطنا بهذه العائلة الكريمة وخبرته تنحصر في مجال الحسابات كما انه من الناشطين الاجتماعيين وعلى الرغم من مسؤولاته فانه قدم كثيرا لجمعية وادي السير ثم المركز حيث اقحم في المجلة بعد ان وجدت الادارة نفسها في مأزق ربما كنت انا احد اسبابه واعتذر عن ذلك ففي الحب والسياسة كل شيئ مسموح وشرعي .

بذل بولاد كل جهد يذكر في المجلة رغم مشاغله وارتباطاته المتعددة مع قناة نارت وجمعية وادي السير ولم يساعده احد فمن خلال تجربتي البسيطة مع المجتمع الشركسي فعند ما يأتي وقت العمل تجد نفسك وحيدا .

اسوق بهذا الصدد مداعبة طريفة ففي انتخابات سابقة للجمعية قبل سنوات جلست مع احد شيوخ الشراكسة فقال لي ” الادارة تتكون من 15 شخصا ، 6 منهم يعملون و6 يعراضونهم و3 نائمون وفي الانتخابات القادمة يبقى فقط هؤلاء النيام ويعاد انتخابهم ” كلام هذا الشيخ اتخذته شعارا وما زلت اردده وقد فعلت هنا .

اعتقد ان بولاد لم يجد احدا يساعده وتجربته تكررت سابقا مع الدكتور احمد شركس حيث كنت احيانا وخلال مروري بالجمعية ازور الدكتور شركس واقوم بتحرير بعض المواد الاخبارية ( المجعلكة ) على تعبيرنا نحن اهل مهنة الصحافة .

الحديث يطول عن مجلة نارت او الواحة سابقا وبهذا المقال ادعوكم للعودة الى الاعداد القديمة التي كانت مميزة جدا حيت كانت تواكب تقنيات عصرها في السبعينيات والثمانينيات والان الاعداد تصدر بنفس جودة العقدين المذكورين ولكن هذه الجودة لا تناسب القرن الحالي وان كانت ممتازة في القرن الماضي .

افكر حاليا باصدار مجلة جديدة بمواصفات رفيعة باسم شركة محدودة المسؤولية مع مجموعة من الخوة الشراكسة اضافة الى اطلاق موقع الكتروني كبداية لماكينة اعلامية شركسية وكحلم يراودني منذ زمن لم استطع تحقيقه من خلال المؤسسات الشركسية المتهاوية وربما اذاعة اف ام شركسية اردنية وطنية خلال مرحلة مقبلة .

الحديث حول الاعلام يقودني الى الحديث عن فضائية نارت التي ساتناولها منذ بداية تأسيسها وحتى الان موثقا وكشاهد عيان على ما اكتب فربما ستقرأ الاجيال القادمة هذه الكتابات ، نحن عشيرة عملنا ليس تراكمي وهذا خطأ نقع به حيث نبدأ دائما من الصفر ولا نراكم انجازت على انجازات .

هذا حال الدولة الاردنية فخلال عملي بالصحافة وجدت اننا في الاردن نتعامل مع فصل الشتاء كانه ياتي لاول مرة في الحياة وكذلك نتعامل مع كل حدث وكانه المرة الاولى وكان ذاكرتنا فقط لعام واحد حيث كنت اداعب مدير الاخبار في الوكالة قائلا له ” انت خبرتك عام واحد مكررة 30 مرة ” ………. واقول للجمعية ان عمرك عام واحد ولكن مضروبا في ثمانين ………. وهذا حال الاردن برمته

يتبع ………

شاهد أيضاً

phs

مدرسة الامير حمزة بن الحسين PHS

المدرسة تاريخ وحاضر و مستقبل مدرسة الأمير حمزة بن الحسين الثانوية الخاصة المختلطة، مدرسة غير ...

تعليق واحد

  1. كل التحيات لمن خط الموضوع وكل التحيات للاسماء التي ذكرت جيعا والرحمه لاستاذنا الكبير عصام ماشه رحمه الله