كنت مديرا لتحرير " مجلة نارت " الحلقه العاشرة


(الحلقةالعاشرة )
كتبه جانتي نور الدين


التسويف من طبعي الذي احبه احيانا فاحيانا قليلة لا ارغب بان اكون حاسما وحازما ولكن ذلك مرهون بالمواقف وظروفها ، وها انا اعود للمجلة مرة اخرى حيث بدأت ابحث عن فريق عمل جديد وكما اسلفت كان من الصعوبة ذلك على الرغم من حجم الاعلانات التي تم نشرها فكان البديل امامي البحث عن كل من يمكن ان يقدم شيئا للمجلة خاصة من المتميزين من ابناء عشيرتنا وما اكثرهم .

وصلت الى الفنان ورسام البورتريه احسان حلمي عن طريق نبيل عكاش ، واحسان موهبة فريدة من نوعها على صعيد الاردن برمته و من القلائل الذين يرسمون البورتريه في الاردن فاتفقت معه على تخصيص بورتريه في كل عدد واخترت دولة سعيد المفتي بورتريها للعدد الجديد ولكي اكون موضوعيا طلبت من الزميل والصديق هشام عودة الاشهر اردنيا ممن يكتبون البورتريه ان يقوم هو بكتابة البورتريه وهشام يعمل صحفيا في صحيفة الدستور واشهر من ان يعرف .

تحية لهشام ولي موقف طريف مع عودة حيث قال لي مرة ” قبلنا توبتك ” فابتسمت وقلت له ” امرك ” وكان هذا الحديث على ما اذكر داخل اروقة نقابة الصحفيين منذ سنوات ، سأحتفظ بهذه التوبة بيني وبين صديقي هشام وهو الصحفي الملتزم والقومي العربي المخلص بانتمائه لقضايا امته ووطنه .

واعود الى احسان حلمي الذي طالما ازعجته بطلباتي حول تصميم شعار لبازار وتارة لمجلس او تجمع وما خذلني يوما ولكن اتوجه اليه بعتاب شديد فقد كنت في بداية معرفتي به قد اقترحت ان نقيم له معرضا كبيرا على المستوى المحلي واليوم انا اكثر الحاحا بطلبي بضروة ان يقيم احسان معرضا وانا مستعد للبدء في ذلك … اتمنى ان يكون صديقي احسان يقرأ هذا الان …

خلال عملية البحث عن هؤلاء الشراكسة كان يتبادر الى ذهني السؤال التالي : لماذا هؤلاء بعيدون عن المجتمع الشركسي ؟ هل البيئة الداخلية الشركسية طاردة للكفاءات مثلا ؟ لما تترك النخب الساحة للمبدعين والمتشدقين بالمعرفة !!!!!! لا بد وان في الامر لغزا بحاجة الى فك طلاسمه .

عملت خلال فترة الربيع والصيف مع الجنرال ( نبيل عكاش ) على حشد هذه الفئات البعيدة واستعادتها ان صح القول الى العشيرة للاستفادة منها فكنا تقريبا كل يوم ندعو مجموعة من الاصدقاء حتى تشكلت نواة كبيرة من الاعلاميين والصحفيين والفنانين وغيرهم .

الكل ابدى استعداده للتعاون في الموضوع الاعلامي ولكنني اعتب على احد كتابنا الذي لن اذكر اسمه هنا ولكن اقول انه تهرب وكأنه يعتقد انه من طبقة اخرى فاقول له ” من تواضع لله رفعه وعشيرتك اولى بك ” فمهما حققت من مكاسب خارج عشيرتك بالنهاية انت تنتمي اليها ، وان كنت قد تعرضت لموقف من احد فهذا لا يعني الانسحاب خاصة انني اعرف هذا الشخص منذ زمن وواكبت مسيرته منذ بدايتها ، تحية له على كل حال .

استمرت الامور على هذه الحال فكل يوم لنا لقاء ومجموعتنا تتزايد باستمرار والهدف العمل فلم نكن نلهو … وكنت ادعو من جانبي ما تيسر من اصدقاء وكذلك نبيل وهكذا كل ليلة فازداد رصيدنا يوما بعد يوم .

خلال تلك الفترة كما اسلفت قررت قبول عرض لمبز بخوض الانتخابات الى جانب برنامجهم الانتخابي الذي كتبه لمبز نفسه ولم يكن قد مضى على وجودي في المجتمع الشركسي سوى شهرين اثنين وها انا ساخوض انتخابات ستكون الاسخن في تاريخ الجمعية وعنوانها ” تصفية الحسابات ” .

لم تكن قائمة المستقبل مستقرة وبقيت وقتا طويلا كذلك ، وعانت من ولادات واجهاضات حتى استقرت قبل موعد الانتخابات بفترة قصيرة .

اجتمع المرشحون للقائمة في مكتب الاخ عادل رمضان وحضر الباشا اسحق مولا حيث كان هو الرئيس المرشح للقائمة واذكر ان الدكتور روحي شحالتوغ كان من ضمن الحضور والاخ مالك لبزو والاخ عادل رمضان بطبيعة الحال اضافة الى امجد لمبز وعماد ابدة والدكتور سلوى ومصطفى ناغوج ……………

انسحب يومها الباشا اسحق بطريقة لبقة وترك الاجتماع وغادر المكتب وشخصيا فسرت ذلك باعلان براءة رئيس الادارة لدورتين من القائمة كما انه كان في وقت مبكر قد اجتمع مع رئيس القائمة المنافسة .

اجتمعنا بعد ذلك في عيادة الدكتورة سلوى بلقز ويومها لم تتم دعوة بعض الاعضاء وكانت تلك بمثابة اعلان من جانب القائمة باستثناء غير المدعوين واذكر انني يومها شددت على ضرورة ان يستمر الدكتور روحي شحالتوغ معنا في القائمة مهما كانت النتائج وهناك من ايد هذا التوجه ، شخصيا انا معجب بسعة اطلاع الدكتور شحالتوغ كما انني معجب ببعض ارائه السياسية وهذا الرجل يمتلك ميزة فريدة من نوعها فحتى وان كنت لا تتفق مع مدرسته السياسية لكن طريقة طرحه تجعلك مستمتعا باحاديثه وافكاره لا بل يؤثر في لاشعورك دون ان تعلم .

كما ان الرجل يمتلك سعة اطلاع في الامور السياسية وافكاره مرتبة حيث يتدرج معك في الحديث من الدرجة الاولى حتى يصل بك الى الذروة وانت تستمع اليه ولا تستطيع ان تقاطعه ، اضافة الى ان الدكتور روحي يمتلك ذكاء في تقييم الجمهور فيوازي بين ثقافة جمهوره وبين خطابه .

ولا اعتقد ان عدم منح ثقته لرئيس الحكومة السابق فيصل الفايز يستحق ما عاناه الرجل في فترة من الفترات ، وللحق اقول انه اردني حريص على الاردن وشركسي حريص على شركسيته وسبق عصره وما طرحه الدكتور شحالتوغ قبل سنوات عديدة اصبح الحديث اليوم فيه بديهيا .

في عام 2005 وبعد تفجيرات عمان اللعينة كلفتني الوكالة بتنظيم نشاط حول توقيع وثيقة اعلامية من قبل الصحفيين وفعلا قمت بمعية شركاء وباسم الوكالة بتنظيم مسيرة فريدة من نوعها حيث احضرنا دراجات هوائية وشارك في المسيرة ما يزيد على 200 من الصحفيين وكان الدكتور شحالتوغ الراعي للمسيرة فقد حضر يومها بدراجة نارية صغيرة واكمل المسيرة التي انطلقت من ” بترا ” الى صحيفة الانباط والدستور والأي والعودة الى الوكالة .

لم اكن على علاقة وثيقة بالدكتور شحالتوغ انذاك ولكنني اعجبت بحديثه وادائه وقيادته للدراجة النارية الصغيرة وهو يرتدي ” تي شيرت ” احمر اللون كنا قد خصصناه لهذه المناسبة التي كانت لها اصداء جميلة وما زالت تذكر الى اليوم في الوكالة ، على الرغم من الحوادث التي رافقتها حيث اصيبت 3 سيدات حيث قمنا بنقلهم فورا الى المستشفيات بواسطة سيارات الدفاع المدني التي رافقتنا .

والدكتور شحالتوغ هذه الشخصية الخلافية لدى الشراكسة لم يتوانى يوما عن تقديم يد المساعدة لكل شركسي خلال فترة عمله في الخدمات الطبية الملكية فكان كل شركسي يراجع مستشفى الملكة علياء يشعر بانه ينتمي الى المكان ….. واقول ان كثيرين لم يفهموا الدكتور شحالتوغ الى الان .

لم يكن الدكتور روحي بنظري الحلقة الاضعف في القائمة بل كان مكسبا كبيرا حيث اتيحت لي الفرصة ان اتعرف على الرجل عن قرب ومازلت اذكر حديثه عند زيارتنا ال حجرات فيومها استمتع الحضور جدا بحديثه حتى انني شعرت وانني استمع اليه للمرة الاولى ، ولكن في الانتخابات الكلمة الفصل للناخب وللعشيرة ولاعتبارات ضيقة وحسابات شخصية واخر اعتبار هو للفكر الذي يحمله هذا او تلك .

اتوجه بتحية للدكتور شحالتوغ مع انني اختلف معه في امور سياسية على مستويات بعيدة كما انني اعتب عليه لعدم مأسسة عمله وتنظيمه في اطار حزبي ، ولا اعني شركسيا وانما محليا ووطنيا ، فلست من دعاة الاحزاب الطائفية وحياة الكانتونات .

واعود الى ليلة حيث التقيت بالدكتور شحالتوغ وكان يقود سيارته اما باب الجمعية فسألني ماذا حدث بموضوع الانتخابات والقائمة وهنا لم اعرف بماذا اجيبه فقلت له ان الامور تسير على خير ما يرام ، وللحق اقول ان الدكتور روحي لم يطلب يوما رئاسة القائمة ولم يمتعض من مواقف بعض اعضاء القائمة .

بدأت امور القائمة تستقر شيئا فشيئا ولكن لم تستقر على رئيس بعد انسحاب الباشا اسحق مولا الذي سأتحدث عنه مليا في حلقة مقبلة ، كان الخيار التالي الدكتور قورشة ، وفعلا قمت انا وعماد وامجد ومصطفى بزيارته في منزله وعرضنا عليه رئاسة القائمة ولكن لاسباب لا مجال لذكرها اعتذر قورشة عن خوض الانتخابات وعدنا الى نقطة البداية حيث اننا نريد رئيسا للقائمة .

وساترك الباب مفتوحا في هذه الحلقة اما التساؤل ، هل فعلا ان البيئة الداخلية للمجتمع الشركسي طاردة للكفاءات ، فمن خلال خبرتي البسيطة وجدت ان 80 مائة من الشركس تقريبا بعيدون كل البعد عن اي عمل تطوعي في المؤسسات الشركسية ، فما هي اسباب ذلك ؟ الا يحتاج الامر الى بحث !!!!!!!!!!!!

شاهد أيضاً

phs

مدرسة الامير حمزة بن الحسين PHS

المدرسة تاريخ وحاضر و مستقبل مدرسة الأمير حمزة بن الحسين الثانوية الخاصة المختلطة، مدرسة غير ...