تقديس الخيول مرحله من مراحل العبادات الشركسيه القديمه


كتبه عمر حشتسوك

إحتل الحصان مكانة رفيعه جداً في الميثالوجيا والفولكلور وطقوس العبادة عند الآديغه .
الأساطير النارتية الشركسية، والأغاني اليونانية ، لم تكن تخلو من الحصان ،ربما لم يخلو هذا الفن الغنائي مطلقاً من الحصان ، حيث خصصوا له مكاناً بارزاً ومهماً في ذلك الإنتاج الفني.
في الملحمه الأدبية النارتية الآديغيه ، وفي الأغاني اليونانية ، والأغاني ايونانية التاريخية القديمه ، نجد أمامنا سؤالاً دائماً حول بطل الموضوع ، يقول بالشركسية ( كيف يبدو هذا الحصان وفارسه ). ويدور الحديث في الغالب ، حول الإنتصارات الحربية ، والمسـالك الحيايتيـة للبطـل ويستكمل الحديث بالجمله الآتية عن بطل الحكاية فيقولون (ترجل عن حصانه في هذا اليوم)
وهو كناية عن يوم وفاة ذلك الفارس بطل الحكاية . يلاحظ أن تلك الحقيقه ليست مصادفه ، ألا وهي أن الكثير من الأساطيـر ، والحكايات الخرافية ، والقصص عند الآديغـه تترافـق مع صيغ كلاميـة شفاهيـة ثابته مثـل، (يمشي ويقفز يمشي ويقفز ).
وهكذا يستمر التكرار بدون تغيير حتى الإنتقال للفكرة التالية ، أو مثلاً تعبير (يهرول ويقفز ،يهرول ويقفز) ، وهكذا يتكررمثل هذا التعبير ايضاً .
في الكثير من الإنتاجات الشاعرية الأدبية الشفاهية عند الآديغه وخاصة في الملحمه الأدبية النارتية ،نجد نوعاً خاصاً من الصراع وهي المسابقات بين الخصوم الأعداء، وتعنى حرفياً : الفارس المترجل ، عندما يبدأ الفرسان المسابقات بالإشتراك مع خيولهم التي تتصارع مع بعضها أيضاً ، وما أن يسقط أحد الفرسان عن صهوة جواده ، بعد ذلك يتحولون إلى المصارعه ، حيث يبدأ الفارسان المتصارعان، بدفع كل منهما للآخر دورياً وجعله يمشي على ركبيته ،أو يزحف على صدره ،وهكذا كانت تظهر نتيجة الفائز الأقوى بين إثنين من المتسابقين الأشداء الجبابره من المشاهد المركزية في قصص الملاحم النارتية في فولكلور الآديغه كان بحث البطل عن الحصان .
في الكثير من الصيغ الروائية ، يجعلون هناك تزامناً ما بين مولد البطل وولادة حصانه ،وهنا يمكن القول بأن حدث التزامن الولادي هذا يمكن أن تشكل العقده من بداية الحكاية حتى نهاية احداثها التالية ، لأن البطل وحصانه في مثل هذه الحبكه القصصية يشكلان وحدة متكاملة لا تتجزأ .
ولأنهما معاً يمران بجميع الأحداث الدرامية ، والمصادمات مع القوي الشريره ، وفي كثير من الأحيان يموتان معاً ، في مثل تلك الصراعات .
بطل تلك الأساطير يتطابق أحياناً في صفاته ،مع صفات حصانه حيث أن هذا الحصان يرعى صاحبية ويهتم به أكثر من إهتمام الفارس بحصانه .
يقوم الحصان في بعض الأحيان بدور الذي يقدم النصائح لمالكه وأحياناً يلعب دور المنقذ لراكبه .
حياة الآديغه وأجدادهم كان مرتبطاً بشكل دائم مع الحصان .إن إستئناس وترويض الخيول البرية ، وإستخدامها للتنقل في مناطق شمال القفقاس ، قد بدأ منذ حوالي بداية الألف الثاني قبل الميلاد ، أي منذ حوالي / 4000 / أربعة آلاف عام تقريباً .
ومنذ القرنين السابع والثامن قبل الميلاد ، بدأت في القفقاس مرحلة التهجين وإستنباط سلالات خيول جديده .
لقد وجدت في مناطق القوقاز (القفقاس ) ، بعض التماثيل البرونزية للخيول ، وهي تعود للمراحل المبكرة لحضارة منطقة الكوبان في القفقاس حوالي ما بين القرنين الاول والثاني قبل الميلاد .
كذلك وجد في مرحلة أواخر حضارة منطقة الكوبان ، الكثير الكثير من ألجمة الخيول.
ولقد ظهرت على القطع النقدية الفضية السندية مجاميع من رؤوس الخيل في القرن الخامس قبل الميلاد .
لم يتخلى الحصان على ملاحقة الإنسان ، تشهد الحقائق التاريخية المختلفه على إحترام وتقديس الخيول ، فيكفي القول ، بأن الآديغه كانوا يخصصون جزءاً من مقابرهم ، من أجل حيواناتهم الميتة من الخيول ، والتي تسم (ش قه) ،أي (قبر الحصان ) ،صيغه مفرده .
والآن في بعض المناطق القبرتاي والأبزاخ والبجدوغ وغيرهم من قبائل الاديغه يشيرون إلى مواقع مختلفه عندهم حيث كانت تلك المواقع عبارة عن قبور للخيول .
وحسب معلومات المستتقاة من علماء الآثار ، أنه خلال الحفريات ، التي تمت في القبور القديمه ، العائدة لللفترة الزمنية من بداية القرن الرابع وحتى نهاية القرن الخامس قبل الميلاد في منطقة (كسترو مسكوي) حيث وجدوا في أحد القبور ، عظام ( ۲۲) إثنيـن وعشريـن حصـاناً إلى جانـب عظـام الشخص المتوفى .
وقد وجدوا المستكشف (ن.م فيسيلوفسكي) في مقبرة (يليزا فيتن)، في منطقة ساخالين تلك المقبرة ويبدأ عمرها منذ القرن الرابع وحتى الخامس قبل الميلاد خلال حفريات ذلك المستكشف فيسيلوفسكي عـ۱۹۱۳ـام ،وجد حوالي ( ۲۰۰ ) مائتي قطعه من عظام الخيول .
نستطيع أن نفهم ، كيف أن تقديس الخيول ، نشأ وتطور من خلال النمط الخاص المتعلق بحياة ومعيشة الآديغه ، فمثلاً رحلاتهم وتنقلاتهم المستمرة بواسطة الخيول ، كذلك الدفاع عن أوطانهم مستخدمين الخيول أيضاً ، وأستخدمت الخيول أيضاً خلال المصارعات القبلية ، وفي سباقات الخيول الأهلية , وألعاب الفروسية ، كل تلك العوامل السابقه متجتمه ولدت لدى الآديغه إلى حد عبادة وتقديس الحصان .
من المناسب هنا أن نذكر كلمات كارل ماركس التي يقول فيها (( كانت الحروب أحد أشكال العمل البدائي ، وكما كان هذا العمل بدافع الحفاظ على الممتلكات ، كان كذلك لأكتساب المزيد والمزيد من أملاك الغير )) .
تقديس وعبادة الخيول لم يكن ليتطور إلا في المفاهيم القبلية القديمه .
أساس وأرضية جيمع عناصر التطور تجاه تقديس الحصان ، كانت فقط في عصر البطولات ، والصراعات الديموقراطية ، وليس من خلال الشؤون الحياتية اليومية للنمط المعيشي البسيط للعشائر والقبائل البدائية .
والآن سوف نبين بعض المعتقدات العبادية تجاه الحصان فقط والمتجلية في الفولكلور والإثنوغرافيا الآديغيه .
حيث نجد بعض تلك المعتقدات حول الحصان ، واضحه جلية في بعض الأحيان أو بعض آثار تلك المعتقدات ، التي مسح الزمن بعض الأجزاء منها .
والآديغه ، وكما شعوب العالم الأخرى ، كانوا يأخذون بعين الإعتبار في كل ما يتعلق ، بالفآل والحظ من خلال الحصان .
فمثلاً عندما يهم الرجل الآديغي بالسفر، يكفي له فقط أن يتعثر الحصان ، ليعود أدراجه للبيت ، لأنه يعتبر تعثر الحصان في بداية رحلته جالب للسوء والحظ العاثر .
كان الآديغه لا يستخدمون الخيول في أسفارهم أو في مسابقات الجري ، أذا كانت قوائمها الأربعه تحمل علامات او بقع لونية بيضاء ، لأنهم كانوا يعتبرون مثل هذا الحصان ، يرفع نسبة الحظ السيء او حتى الموت لراكبه .
وكان الآديغه يعتقدون أن الحصان ذو اللون الفاتح اللامع لا يؤدي إلى النجاح في المهمة مع مثل هذا الحصان كما كانوا يعتقدون بأن الحصان اللامع ، يذهب بصاحبه إلى التعاسه
والحظ العاثر.
كذلك الحصان ذو اللون الأملح (لون الملح ) ، لم يعتمد عليه الشراكسه في أسفارهم ، لإعتقادهم ، بأنه غير قادر على تأدية مهام السفر الشاق .

يتبع

شاهد أيضاً

phs

مدرسة الامير حمزة بن الحسين PHS

المدرسة تاريخ وحاضر و مستقبل مدرسة الأمير حمزة بن الحسين الثانوية الخاصة المختلطة، مدرسة غير ...